عبد العزيز دولتشين

211

الرحلة السرية للعقيد الروسي

حالة البيوت تتصف البيوت ببالغ النظافة والترتيب ، ولكن بيوت الخلاء كما في مكة ؛ وفي بعض البيوت تفوح رائحة كريهة في الطوابق السفلى ، وبخاصة إذا كان عدد السكان كبيرا . وتنظيف البالوعات يجري على الأغلب مرة واحدة في السنة . وبعض أصحاب البيوت لا يقومون بهذه العملية إلا مرة واحدة كل سنتين أو ثلاث . ومحتوى البالوعة ينقلونه إلى خارج المدينة . حالة الشوارع المدينة نفسها تقع ضمن سور وفي رقعة أضيق مما في مكة ؛ والشارع الأفضل الذي ينطلق من باب الشام وتشغله كليا الدكاكين من جانبيه لا يبلغ عرضه أكثر من 4 - 5 ساجينات . والأزقة خارقة الضيق ، وعرض بعضها أرشينان ونصف أرشين فقط . وهناك عمارات تطل على الشارع الكسب مكان ، تاركة في أسفل ممرا غير عال ، الأمر الذي يعيق كثيرا ، بالطبع ، حركة الهواء . وترتيب البيوت في ضاحية مناخة أرحب بكثير رغم انه لا وجود هنا للأحواش ورغم أن المباني تلتصق بعضها ببعض على الشارع وفي العمق . والشوارع تشكل مكانا لرمي الزبالة والنفايات من كل شاكلة ، ويجري تكنيسها مرة واحدة في اليوم . ولكن الشارعين الرئيسيين في المدينة المنورة مرصوفان بالبلاطات الحجرية ؛ ورش الشوارع يقوم به في كل مكان تقريبا أصحاب البيوت أنفسهم . أما السبب الرئيسي لكون شوارع المدينة المنورة أنظف ، هو أن المدينة ذاتها لا تجيز دخول الجمال وسائر الحيوانات ، فتتوقف القوافل العابرة خارج المدينة أو في ساحة بمناخة ؛ وجميع الحمير والأحصنة التي تخص السكان يزربونها هي أيضا في هذه الضاحية .